محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
301
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الآحادية ، كما حكى أبو طالب - عليه السلام - أنه مذهبُ كثيرٍ من شيوخِ البغدادية والبصرية . وإمَّا أن لا يمنعَ مِن معرفة حديثِ أهلِ البيت - عليهم السلامُ - ويُخالف هذا ظاهرَ كلامه ، فحينئذٍ يسْهُلُ الأمرُ أيضاً ، لأنه لا يجب علينا إلا معرفة كتابٍ واحدٍ من كُتبهم - عليهمُ السَّلامُ - : ك " شفاء الأوام " ( 1 ) أو " أصول الأحكام " ( 2 ) ، وإنما يزدادُ الأمرُ مشقةً ، متى وجبت معرفة كتب المحدثين مع معرفة كُتُبِ أهلِ البيت المُطَهَّرِين - عليهم السلامُ - . فقد أراد السَّيِّد - أيَّده الله - أن يستدِلَّ على الصُّعُوبة فدلَّ على السُّهُولَة . الوجه الثالثُ : قال السَّيِّد - أيَّده اللهُ - : ذكر هذا كثيرٌ من العُلماء ، ولم يذكر حُجَّةً ، فلا يخلو إمَّا أن يُريدَ أن قولَ كثير من العلماء حجَّةٌ أم لا ؟ إن أراد أنه حجة ، فهو - أيده الله - ممَّن لا يخفى عليه فسادُ ذلك عند جميعِ الفِرَقِ ، وإن لم يرِدْ أنه حجةٌ ، فقد أورد الدعوى مِن غيرِ بيِّنَةٍ ، وادعى الحقَّ من غير دِلالة ، وليس هذا مِن عادة أهل العلم . الوجه الرابع : أنه قال : ذكر هذا كثيرٌ من العلماء منهم الغزاليُّ والرازيُّ مستأنِساً بموافقتهما ، محتجاً على خصمه بذلك ، وليس له ذلك ، لأنه مذهبُ الرجلين ، ومقصدُهما نقيضُ مذهبك ومقصدك ، وإنما قصدا سُقوطَ البحثِ عن الإسناد مع بقاء التعبد بأخبار الآحاد ، وأنت قصدتَ
--> ( 1 ) تأليف الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الهادي المتوفى 663 ه انظر " الفهرس " 85 - 89 . ( 2 ) اسمه الكامل : أصول الأحكام في الحلال والحرام وما يتبعها من الأحكام ، تأليف شمس الدين أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر المتوفى سنة 566 ه ومنه عدة نسخ في الجامع الكبير بصنعاء انظر الفهرس ص 50 - 52 .